تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
185
محاضرات في أصول الفقه
داع من تلك الدواعي لكانت صحيحة ، ولا خصوصية لواحد منها بالإضافة إلى الآخر أصلا . ثم لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا أن أخذ الجامع القربى في متعلق الأمر أيضا مستحيل ولكن للمولى التوصل إلى غرضه في الواجبات العبادية بأخذ ما يلازم قصد الأمر فيها . بيان ذلك : أن كل عمل صادر عن الفاعل المختار لابد أن يكون صدوره عن داع من الدواعي التي تدعو المكلف نحو العمل وتبعث نحوه ، ومن الواضح أن الداعي لا يخلو : من أن يكون داعيا نفسانيا ، أو يكون داعيا إلهيا ، فلا ثالث لهما ، وعليه فلو أخذ المولى في متعلق أمره عدم إتيانه بداع نفساني فقد وصل به إلى غرضه ، حيث إن هذا العنوان العدمي ملازم لإتيان الفعل المأمور به مضافا به إلى المولى . مثلا : لو أمر بالصلاة مقيدة بعدم إتيانها بداع من الدواعي النفسانية فقد أخذ في متعلق أمره عنوانا عدميا ملازما لإتيان الصلاة بداع إلهي ، وبهذه الطريقة يتمكن المولى أن يتوصل إلى غرضه . ولكن قد أورد عليه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : بأنه لو فرض محالا انفكاك العمل العبادي المعنون بالعنوان المذكور عن الدواعي الإلهية وبالعكس لزم كون العبادة صحيحة على الأول وباطلة على الثاني ، وهذا مما لا يعقل أن يلتزم به فقيه قطعا ، بداهة صحة العبادة مع قصد القربة وإن لم يتحقق العنوان المزبور ، وعدم تعقل صحتها بدونه وإن تحقق ذلك العنوان ( 1 ) . وغير خفي أن غرض المولى من أخذ ذلك العنوان الملازم في العبادات إنما هو التوصل به إلى غرضه خارجا ، وحيث إن عدم الإتيان بالعبادة بداع نفساني في الخارج ملازم للإتيان بها بداع إلهي ولا ينفك أحدهما عن الآخر خارجا فلا مانع من اعتباره فيها توصلا إلى مقصوده .
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 111 .